الشيخ الطبرسي
192
إعلام الورى بأعلام الهدى
فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحسن فقال : يا أبا محمد أجبه . فقال عليه السلام : أما ما سألت عنه من أمر الانسان إذا نام أين تذهب روحه ، فإن روحه متعلقة بالريح ، والريح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة ، فإن أذن الله عز وجل برد تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الروح الريح وجذبت تلك الريح الهواء فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها ، وإن لم يأذن الله عز وجل برد تلك الروح على صاحبها جذب الهواء الريح فجذبت الريح الروح فلم ترد على صاحبها إلى وقت ما يبعث . وأما ما ذكرت من ( أمر ) الذكر والنسيان ، فإن قلب الرجل في حق وعلى الحق طبق ، فإن صلى عند ذلك على محمد وآل محمد صلاة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق ، فأضاء القلب ، وذكر الرجل ما كان نسي ، وإن هو لم يصل على محمد وآل محمد أو نقص ( 1 ) من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق ، فاظلم القلب ونسي الرجل ما كان ذكره . وأما ما ذكرت من أمر المولود الذي يشبه أعمامه وأخواله ، فإن الرجل إذا أتى أهله فجامعها . بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غير مضطرب ، فأسكنت بذلك تلك النطفة في جوف الرحم ، خرج الولد يشبه أباه وأمه ، وإن هو أتاها بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب ، اضطربت تلك النطفة فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق ، فإن وقعت على عرق من عروق الا عمام أشبه الولد أعمامه ، وإن وقعت على عرق من عروق لأخوال أشبه الولد أخواله . فقال الرجل : أشهد أن لا إله إلا الله ، ولم أزل أشهد بها ، وأشهد أن
--> ( 1 ) في نسختي ( ط ) و ( ق ) : انتقص .